الخميس، مارس 15، 2012

سيدي محمد بن قدور الوكيلي الكركري ــ اليتيم ـــ قدس سره

بسم الله الرحمن الرحيم 
اللهم صل على سيدنا محمد و آل سيدنا محمد


هذه بعض من ترجمة العارف بالله تعالى والدال عليه سيدي محمد بن قدور الوكيلي المكنى باليتيم قدس سره و هو شيخ شيخنا البوزيدي قدس سره شيخ القطب الغوث سيدي أحمد العلاوي قدس سره:



نسبه الطيني:


هو الشيخ العارف بالله و الدال عليه حالا و مقال، يغني المريد بالنظرة 
أبي المواهب سيدي محمد بن قدور الوكيلي ـــ  "بن قدّور" كان لقبه ويكنى باليتيم ـــ بن سيدي محمد بن أحمد بن العربي بن المختار بن محمد, سيدي محمد بن سيدي علي بن سيدي موسى بن سيدي علي بن سيدي يعقوب بن سيدي ابراهيم بن سيدي ابي زيد بن سيدي يحيى بن سيدي عبد الرحمان بن سيدي عبد الله بن سيدي عبد العزيز بن سيدي زكرياء بن سيدي يحيى بن سيدي عيسى بن سيدي الحسن بن سيدي محمد بن سيدي علي بن سيدي عيسى بن سيدي ميمون ابو وكيل بن سيدي مسعود بن سيدي عيسى بن سيدي موسى بن سيدي عزوز بن سيدي معزوز بن سيدي عبد العزيز بن سيدي علال بن سيدي جابر ابن سيدي عمران بن سيدي سالم بن سيدي عياد بن سيدي احمد بن سيدي محمد بن سيدي قاسم بن مولاي ادريس الأزهر بن مولاي ادريس الأكبر بن مولانا عبد الله الكامل بن مولاي الحسن المثنى بن مولانا الحسن السبط عليه السلام بن مولانا أمير المومنين علي عليه السلام و مولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام بنت سيدنا و مولانا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم 

نسبه الروحي ـ الشاذلي ـ

أخذ الطريقة عن سيدنا محمّد بن عبد القادر الباشا، عن سيدي ابي يعزي المهاجي، وهما عن سيدي مولاي العربي بن أحمد الدّرقاوي، عن سيدي علي الجمل، عن سيدي العربي بن عبد اللّه، عن سيدي أحمد بن عبد اللّه، عن سيدي قاسم الخصاصي، عن سيدي محمد بن عبد اللّه، عن سيدي عبد الرّحمن الفاسي، عن سيدي يوسف الفاسي، عن سيدي عبد الرّحمن المجدوب، عن سيدي علي الصّنهاجي، عن سيدي ابراهيم الفحام، عن سيدي أحمد زرّوق، عن سيدي أحمد الحضرمي، عن سيدي يحي القادري، عن سيدي علي بن وفا، عن ابيه سيدي محمد وفا، عن سيدي داود الباخلي ، عن سيدي أحمد بن عطاء اللّه، عن سيدي ابي العبّاس المرسي، عن سيدي ابي الحسن الشّاذلي، عن سيدي عبد السّلام بن مشيش، عن سيدي عبد الرّحمن العطّار الزّيّات  
قدست أسرارهم



نشأته وحياته 



قال في كتاب ذوي النهي و البصائر بتراجم الشيخ العلاوي و شيوخه و بعض خلفائه الأكابر:
تعلم القراءة و الكتابة أيام شبابه ثم حفظ القرآن على يد فقيه من أهل البركة و الصلاح بقبائل القليعة, فكان هذا الأخير يكتب لسيدي محمد بن قدّور القرآن في اللوح و يرسم له في الأخير إسم الجلالة "الله" و يقول له: "إذا حفظت ما في اللوح فغمّض عينيك و قل "الله" بالتكرار", فكان يفعل ما أمره شيخه حتى نزل به حال مرة و غشي عليه, فأتاه الفقيه فوجده ملقى على الأرض غائباً فحركه فلم يتحرك فظن أنه ميت فخاف على نفسه و هرب من ذلك المسجد, فلما أفاق سيدي محمد بن قدّور, خرج هائماً على وجهه إلى أن دخل الجزائر فالتقى برجل من أهل الله فقال لسيدي محمد بن قدّور: " لولا جدّك المصطفى لما قلت لك شيئاً و أنا رجل عقيم, و لكن حاجتك عند القطب سيدي محمد بن عبد القادر الباشا في الغرب ببلاد "الخرّوب", فرجع قافلا إلى المغرب و اتصل بالشيخ المذكور و تجرّد لخدمته فحسده بعض أقارب الشيخ, فأمره شيخه بالذهاب خوفا عليه, فغادر زاويته و قصد محلة تحت الجبل غير بعيدة عن الزاوية ليبقى قريبا من شيخه فقد كان يعّز عليه مفارقته, فكان يختفي عن الأنظار بالنهار و يأتي بالليل الكلأ لمواشي دواب الشيخ و كان إذا غلبه الجوع يأكل الحلزون و بقي على ذلك مدّة من الزمن. 

ثم ذات ليلة رآه بعض أقارب الشيخ يتحرك بين المواشي و الدواب, فظن أنه سارق, فأخبر الشيخ, فترقب الشيخ محمد الباشا مجيئه في الليلة الموالية فرآه و ناداه و قال: "من هذا؟" فرّد عليه: " أنا ابن قدّور" فاستدعاه و جلس بجانبه و تحادثا, ثم دخلت عليهم خادمة و قالت للشيخ الباشا:" يا سيدي, لم أجد الآنية التي نخبز عليها عادة الخبز", فلما سمع سيدي ابن قدّور كلامها ذهب إلى أحد أسواق القليعة و اشترى آنية و هي عادة مصنوعة من اللوح و ثقيلة شيئا ما, فحملها على ظهره ماشيا إلى بلد الخروب قاطعاً بها مسافة طويلة و وضعها أمام شيخه فسأله: " من أين جئت بها؟", فرّد عليه: "من أسواق القليعة", فتعجب الشيخ من هذا الشاب الصابر الذي يطلب بذلك رضا شيخه, فأمره بالرجوع إلى بلدته لنشر الطريق و قال له: "إذهب إلى بلدك و لك الإذن و لكن كن كريما, و احذر إخوانك الشرفاء الحسدة". 

فقصد راجعا إلى بلده بني "أوكيل", فتزوج و استقّل بالدعوة إلى الله و الدلالة و تلقين الأوراد فكثر أتباعه و مريدوه, فحسده إخوانه الشرفاء و دسّوا عليه من يقتله, و ذات يوم, بينما هو بعيد عن العمران في الجبل, إذ برجل قادم عليه و بيده سكين ينوي قتله, فجعل سيدي ابن قدّور يعظه و يخّوفه من عقاب الله, فلم يرجع الرجل, و قصده شاهر عليه السكين فبادره سيدي ابن قدّور فرماه برصاصة من بندقيته فقتله, ثم نزل إلى داره و هاجر بأهله و أولاده من حينه و نزل جبل "عين زورا" و حفر فيه كهفين, اتخذ أحدهما مسكنا و الثاني لتعليم الأطفال القرآن و الاجتماع على ذكر الله, فاجتمع عليه الفقراء, فاشتهر بعد ذلك أمره و داع بين القبائل ذكره, فجاءته جماعة من قبيلة بني "أويحيى" الذين كانوا قد سبق لهم الإنتساب إليه و ذهبوا به إلى بلدهم ليلاً, و لما وصلوا إلى جبل "كركر" قال لهم:" هذا هو المستقر إن شاء الله", فنزل هناك و بنى زاوية حوالي 1844 م / 1260 هـ و صار يدعو إلى الله و يلقن الإسم الأعظم لمن يريده, فانتفع به خلائق لا يحصون كثرة و تخرج على يده رجال و مشايخ كثرة و بقي على حاله إلى أن توفي رضي الله تعالى عنه حوالي 1884 م / 1301 هـ و دفن بزاويته التي لا تزال قائمة بجبل "كركر" الذي اشتق الناس منه لقب الكركري للشيخ محمد بن قدّور..اه

قلت و يروى أن الشيخ اليتيم قدس سره  صرف كل مريديه إلى بلادهم قبل وفاته، فلم يبقي إلا على البوزيدي الذي أوصاه على رعاية أولاده وتربيتهم، والقيام بشؤون الزاوية من تربية المريدين و إطعام الطعام... فامتثل قدس سره وصية شيخه... إلى أن كبر الأولاد فقام بعض الشياطين من الناس بالوسوسة لهم قائلين: إن هذا مغتصب أموالكم و زاوية أبيكم... فهموا بالشيخ ليقتلوه، إلا أن أحد المريدين الصادقين ذهب عند الشيخ و أخبر أن القوم عزموا عليك، فما كان من البوزيدي قدس سره إلا أن قال: هذا علامة على أن الإذن جاء للرحيل من هنا، فخرج ليلا من قرية إلى قرية...إلى أن دخل قرية وردانة التي ظهر فيها فضله للناس...فأرسل إليه أهل الشيخ اليتيم قدس سره يعتذرون و يطلبونه الرجوع إليهم....

سأنقل القصة مفصلة عندما أترجم للبوزيدي قدس سره

الأربعاء، مارس 14، 2012

سيدي أبي الحسن الصرصري قدس سره

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد و آل سيدنا محمد

لقد آليت على نفسي ترجمة بعض من السند الجزولي الشاذلي المبارك وكنت ابتدأت بالقطب التباع قدس سره و ذهبت إلى القطب مولاي الشريف قدس سره و الآن أترجم لما بينهما من شيوخ أعلام من أقطاب أهل الله فأبدأ بعمدة مولاي عبدالله الشريف قدس سره و هو القطب الكبير أبي الحسن الصرصري قدس سره



نسبه الطيني:

الشيخ المربي القطب الكبير والعلم الشهير مبراز السالكين وقدوة الواصلين أبي الحسن علي بن أحمد المغاسي الصرصري الميموني الفيجيجي النسب الجرفطي الأصل الصرصري الدار والمزار؛ بن سيدي علي بن سيدي أحمد بن سيدي عبدالله بن سيدي موسى بن سيدي عيسى بن سيدي يحيى بن سيدي عثمان بن سيدي إسماعيل بن يبجب عبدالوهاب بن سيدي يوسف بن سيدي سدال بن سيدي عثمان بن سيدي يحيى بن سيدي ميمون بن سيدي عبدالله بن سيدي أحمد بن سيدي محمد بن مولانا إدريس الأزهر بن مولانا إدريس الأكبر بن مولانا عبدالله الكامل بن مولانا مولانا الحسن المثنى بن مولانا الحسسن السبط عليه السلام بن مولانا أمير المومنين علي عليه السلام و مولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام بنت سيدنا مولانا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم.

نسبه الروحي ـ الشاذلي ـ

عن شيخه البركة أبي مهدي سيدي عيسى بن الحسن دفين الدعداعة المصباحي، عن شيخه القطب الجامع بين الشريعة و الحقيقة أبي عبد الله سيدي محمد بن سيدي علي بن مهدي الهروي الزمراني المعروف بالطالب دفين باب الفتوح أحد أبواب فاس الأندلس قرب سيدي أبي غالب ، عن شيخه القطب الرباني أبي محمد سيدي عبد الله الغزواني دفين القصور بمدينة مراكش ،عن شيخه البحر الفياض أبي فارس سيدي عبد العزيز بن عبد الحق الحرار المعروف بالتباع دفين مراكش أيضا ، عن القطب الأشهر والغوث الأكبر مولانا أبي عبد الله سيدي محمد بن سليمان الشريف الجزولي الحسني صاحب دلائل الخيرات دفين مراكش أيضا ، عن شيخه أبي زيد  عبد الرحمان الشريف أمغار ،عن شيخه أبي زيد سيدي عبد الرحمان الهرتاني ، عن شيخه أبي زيد سيدي عبد الرحمان الرجراجي، عن شيخه أبي الفضل  الهندي ، عن شيخه أبي العباس أحمد عنوس البدوي، عن سيدنا الإمام القرافي، عن أبي محمد سيدي عبد الله المغربي ،عن الإمام أبي الحسن سيدي علي الشاذلي الشريف الحسني ،عن شيخه القطب الجامع الأكبر ذي النور الأشهر أبي محمد مولانا عبد السلام ابن مولانا مشيش الشريف الحسني ،عن ابي زيد سيدي عبد الرحمان الشريف المديني  
قدست أسرارهم الشريفة

هذا هو سنده العمدة، وقد كان أخذ تبركا عن عدة أعلام منهم:
أبي ازكرياء عيسى بن الخشان و أبي علي الحسن بن عيسى وهما عن والد الأخير والمذكور أعلاه كعمدة له....
 وصحب أيضا الشيخ أبا المحاسن يوسف الفاسي قدس سره، فكان يلازمه بالقصر ويرفع نعليه إذا دخل إلى الجامع للإقراء، فإذا خرج منه مدَّهما له...على ماذكر صاحب ابتهاج القلوب...وكان يصبح عنده كل يوم في القصر الكبير من منزله خارج المدينة لا أدري بصرصر أو غيره وكان في أول أمره يظهر عليه الحال ويغلبه ويصيح ثم سكن، فسئل عن ذلك فأخبر أن سيدي يوسف (الفاسي) هو الذي سكنه وبه اتسع في حكاية له معه كان يذكرها، وان ذلك الذي كان يصيح به في زاوية من صدره لا يغلب, وكان له حال وبركة  ونور ودين وله اتباع وزاوية …نفس المصدر

و أشير هنا عن امتزاج السند  الجزولي و الزروقي الذي يتمثل في أخذه من مدار هذا السند ـ الزروقي ـ ؛ وهم أقطاب الزاوية الفاسية ـــ زاوية المخفية ــ و التي قال فيها مولاي عبدالرحمن المجذوب قدس سره: " تنقطع زريعة هذا الفقر من المغرب إلا ماكان مني " 


نشأته و حياته:

ولد قدس سره في قرية المغاسل  ـ الزاوية حاليا ـ  بجبل صرصر شمال المغرب من بلاد الهبط ؛ تقريبا بين مدينة القصر الكبير، ومدينة البصرة ـ الإدريسية ــ المعروفة في المراجع التاريخية القديمة ببصرة الكتان. والتي هي الآن عبارة عن بعض الأطلال على الطريق الرابطة بين سوق الأربعاء ووزان.

قال صاحب (البيان المغرب في اخبار الأندلس والمغرب)اسست البصرة في الوقت الذي اسست فيه اصيلا . وعلى ثمانية اميال منها جبل يقال له جبل صرصر , كثير المياه والثمار يسكنه مصمودة. واول من ملكها ابراهيم بن القاسم بن ادريس قدس سره نحو اربعين سنة … ومن اصيلا الى فاس خمسة ايام عن طريق البصرة…اه
فهذا المكان له ماله من قيمة تاريخية للشرفاء و للعرفاء... فالمنطقة زاخرة بأعلام التصوف،و هذا ما يعطينا انطباعا أن بيئة المنشأ كانت تذكر بالله، و أنه قدس سره تربى في كنف الولاية،خصوصا إذا أضفنا للمشهد المكاني المشهد الزماني لعصره قدس سره؛فالسلاطين السعديين فرضوا المكوس والضرائب على الزوايا...والعام و الخاص من الناس ضاقوا ضرعا من الأوضاع المعيشية....ولم يكن من المجتمع إلا أن التف على الأولياء عبر مؤسسىة الزاوية التي مارست التصوف العملي الجهادي للدفاع عن الوطن وتأطير المجاهد روحيا و ماديا....
فها هو سيدي يوسف الفاسي ـ شيخ المترجم ــ يعلن الجهاد و يشارك هو و تلاميذه في معركة واد المخازن و كذلك سيدي امحمد بن ريسون وكل أعلام الشاذلية،وهذا ما تثبته الوثائق المغربية و الإسبانية و البرتغالية....
كل هذا ساهم في رسم الشخصية العرفانية لشيخنا قدس سره،ولكن هل له نصيب من العلوم العامة المتداولة في عصره؟؟؟ يجسينا على ذلك هذا النص:

وقد كان درس في زوايا مدينة القصر الكبير وتطوان،وشد الرحال إلى فاس للإستزادة من المعرفة،فأخذ على يدي كبار علمائها العلوم الشرعية من فقه وحديث و تفسير أمثال الشيخ محمد القصار ورضوان الجنوي....معلمة المغرب

إذن فقد كان قدس سره عالما، قبل أن يكون صوفيا عارفا بالله،فالمغاربة في تلك الفترة لا يذهبون إلى المدن للتعلم إلا بعد حفظ القرآن و الإجازة فيه،ولا ينتقلون إلى تطوان إلا بعد أن يحصلوا قدرا معينا من العلوم،أما فاس ــ بالنسبة لأهل الشمال ــ فكانت لا تكون إلا للدراسات العليا بلغة العصر...

 قد توفي قدس سنة  سبع  وعشرين والف وهو ما بين ذكر و مذاكرة دائم الدلالة على الله في سائر حركاته وسكناته  

فاللهم جازي عنا هذا العارف الهمام أفضل الجزاء وزد له في مدده و قدس سره بجاه النبي و آله صل على سيدنا محمد وآل سيدنا محمد


ملحوظة: سيدي أبي العزائم ماضي قدس سره أخذ الطريقة الشاذلية عن الحصافي عن عليش عن الأمير الصغير عن الأمير الكبير  عن الجوهري عن سيدي عبدالله الكنكي عن مولاي عبدالله الشريف عن الشيخ المترجم له قدس سرهم

الخميس، مارس 08، 2012

من مشاييخ السند الشاذلي الناصري لمولانا قدس سره سيدي أحمد بن علي الدرعي قدس سره


 بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على سيدنا محمد و آل سيدنا محمد



من مشاييخ السند الشاذلي الناصري للمولانا قدس سره :





سيدي أحمد بن علي الدرعي قدس سره (شيخ القطب الناصري قدس سره عن طريق 

سيدي عبدالله بن حساين الرقي قدس سره):



هو العالم الرباني والقطب الكبير والعلم الشهير الملقب بجابر المنكسرين سليل الأمراء من 

بضعة النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ أبي العباس أحمد بن علي البوعمراني الحاحي 

الدرعي الحمودي الإدريسي ، و "الدرعي" نسبة إلى النهر الذي ألقى عصا الترحال 

بجواره،في صحراء غريس بضاحية زاكورة، ـــ على بعد خمسين يوماً بالجمال إلى " 

تومبوكتو" __ التي قدم إليها من مليانة مدينة شيخه الملياني قدس سره، مؤثراً حياة 

العزلة بين جمهور من البدو الرحل والمزارعين الذين لم يعرفوا قدره أول الأمر.


يروى أنه كان يعظ أهل تلك المنطقة أول أمره في العراء واقفاً وهم جلوس على التراب ، 

فلما يأخذ منه التعب ، يجرَّ إليه جذع نخلة ويجلس عليه ، ثم يواصل وعظه ، اقتداءً منه 

برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إذ كان له جذع تكئ عليه أول هجرته إلى المدينة 

المنورة. وفي اليوم التالي حضر الأهالي إلى مجلس الشيخ وكل منهم يجر جذع نخلة 

يجلس عليه، ثم ما لبث أن عرفوا فضله وعلمه ونسبه ومقامه، فأحلوه المكانة التي هو 

أهل لها. ومازال في عرف المنطقة لحد الآن أن كل من يريد زيارة صلحائها وأوليائها يجب أن 

يبدأ أولاً بزيارة ضريح الشيخ أحمد بن علي الدرعي -


سنده الشاذلي:

أخذ قدس سره الشريف الطريقة الشاذلية العلية عن شيخ الشيوخ سيدي أبي القاسم 

الغازي الدرعي أهلا السجلماسي دارا عن شيخه أبي الحسن علي بن عبد الله 

السجلماسي عن شيخه أبي العباس أحمد بن يوسف الملياني الراشدي عن شيخه أبي 

العباس أحمد زروق الفاسي عن شيخه أبي العباس أحمد بن عقبة الحضرمي عن سيدي 

يحي القادري، عن سيدي علي بن وفا، عن ابيه سيدي محمد وفا المكنى بحر الصفا، عن 

سيدي داود الباخلي ، عن سيدي أحمد بن عطاء اللّه السكندري، عن سيدي ابي العبّاس 

المرسي، شيخه أبي العباس تاج الدين أحمد بن عطاء الله الإسكندراني عن شيخه أبي 

العباس أحمد المرسي عن شيخه أبي الحسن الشاذلي عن شيخه أبي محمد عبد 

السلام بن مشيش رضي الله عنهم وعنا بهم آمين .عن شيخه سيدي عبد الرحمن الزيات 

المدني قدست أسرارهم

عاش في القرن العاشر الهجري - السادس عشر الميلادي - انتقل إلى الرفيق الأعلى ، 

ودفن بجوار مسجده ومدرسته بخلوته ، في القرية التي سميت باسمه "قرية أولاد الحاج 

علي" ، ومازال ضريحه يزار ، ضريح "جبار الكسور" كما يسميه العامة

السبت، مارس 03، 2012

مولاي عبدالله الشريف قدس سره

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على سيدنا محمد و آل سيدنا محمد



هذا بعض من ترجمة لقرة عيننا سيدي ومولاي عبدالله الشريف قدس سره (وللإشارة 


إن مولانا نور الهدى قدس سره أخذ منه الطريقة الأويسية _ الأخذ بالروحانية _ )







نسبه الطيني


هو الشيخ الإمام القطب الهمام، قبلة الصلاح ومعدن الفلاح، الذي يستمطر به الغمام، وقدوة الخلائق وواسطتهم بين سيد الأنام ، من أشرقت شموس معارفه على الآفاق، موصل العباد لحضرة الملك الخلاق ، أبو محمد مولانا عبد الله، بن مولانا ابراهيم ، بن مولانا موسى، بن مولانا الحسن، بن مولانا موسى، بن مولانا ابراهيم، ابن مولانا عمر، بن مولانا أحمد ، بن مولانا عبد الجبار ، بن سيدي محمد ، بن مولانا يملح، بن مولانا مشيش، بن مولانا أبي بكر ، بن مولانا علي ، بن مولانا حرمة ، ابن مولانا عيسى، بن مولانا سلام ، بن مولانا مزوار ، بن مولانا حيدرة، بن مولانا محمد، ابن مولانا ادريس ، بن مولانا ادريس، بن مولانا عبد الله الملقب بالكامل ، بن مولانا الحسن المثنى، بن مولانا الحسـن السبط ، بن مولانا علــي بن أبي طالب ، ومولاتنا فاطمــة رضي الله عنها، بنت سيدنا ومولانا محمـــــد رسول الله صلى الله عليه و آله.








نسبه الروحي ــ الشاذلي _





عن شيخه العارف الرباني القطب، أبي الحسن سيدي علي بن سيدي أحمد نزيل 



صرصر ،عن شيخه البركة أبي مهدي سيدي عيسى بن الحسن دفين الدعداعة 

المصباحي، عن شيخه القطب الجامع بين الشريعة و الحقيقة أبي عبد الله سيدي 

محمد بن سيدي علي بن مهدي الهروي الزمراني المعروف بالطالب دفين باب الفتوح 

أحد أبواب فاس الأندلس قرب سيدي أبي غالب ، عن شيخه القطب الرباني أبي محمد 

سيدي عبد الله الغزواني دفين القصور بمدينة مراكش ،عن شيخه البحر الفياض أبي 

فارس سيدي عبد العزيز بن عبد الحق الحرار المعروف بالتباع دفين مراكش أيضا ، 

عن القطب الأشهر والغوث الأكبر مولانا أبي عبد الله سيدي محمد بن سليمان 

الشريف الجزولي الحسني صاحب دلائل الخيرات دفين مراكش أيضا ، عن شيخه أبي 

زيد عبد الرحمان الشريف أمغار ،عن شيخه أبي زيد سيدي عبد الرحمان الهرتاني ، 

عن شيخه أبي زيد سيدي عبد الرحمان الرجراجي، عن شيخه أبي الفضل الهندي ،

 عن شيخه أبي العباس أحمد عنوس البدوي، عن سيدنا الإمام القرافي، عن أبي 

محمد سيدي عبد الله المغربي ،عن الإمام أبي الحسن سيدي علي الشاذلي الشريف

 الحسني ،عن شيخه القطب الجامع الأكبر ذي النور الأشهر أبي محمد مولانا 

عبدالسلام ابن مولانا مشيش الشريف الحسني ،عن ابي زيد سيدي عبد الرحمان

 الشريف المدني قدست أسرارهم







نشأته وحياته




نشأ هذا الشيخ رضي الله عنه بجبل العلم، من قبيلة بني عروس واستوطن بوزان من 



قبيلة مصمودة ،و كان في حال طفولته يكثر مواصلة خالة له ،كانت زوجة الولي


الصالح العارف بالله، أبي علي سيدي ومولاي الحسن بن ريسون، فكان الشيخ سيدي 

الحسن رضي الله عنه، ينوه بأمره ويخبر خالته بعلي قدره ومكانته ومنصبه ، ويقول 

لها يكون منه كذا وكذا،إلى أن بلغ رضي الله عنه.فجعل يبحث عن صاحب حاجته 

،ومهما ذكر له أحد من الأعيان قصده في أقطار البلدان، وكان من يلاقيه يدله على 

الشيخ الكامل العارف الواصل ،سيدي علي بن سيدي أحمد المذكور رضي الله عنه 

،دلالة إشارة لا عبارة ،فلم يزل جادا في الطلب راجياوصول الارب،إلى أن قاده

 التوفيق ،فاجتمع بالشيخ المذكور ،وبلغت النفس مناها وبلذيذ الوصال هناها. 

وانشدوا :





لقد جاد محبـوبي علي بوصلـه ـــ على رغم واش والرقيب بمعزل



فأمسيت في عز الملوك وكيف لاـــ  أكون عزيـزا و الحبيب بمنزلي






فلم يزل رضي الله عنه يتردد إليه ويترقب انعطافه عليه ،إلى أن دخلت شمسه برج 



شرفها وحان الأوان، وحصل الرضى من الرحيم الرحمان ،جاء رضي الله عنه لزيارة 





هذا الشيخ سيدي علي بن أحمد،فقبضه عنه وجعله في بستان يخدم ينقي أشجاره 

،ويجري سواقيه وأنهاره ،ويصلح جميع مايحتاج إليه.


سمعت من بعض أصحاب شيخنا ووسيلتنا إلى ربنا مولاي الطيب ،أن الشيخ سيدي 

علي بن أحمد رضي الله عنه ،دخل يوما لذلك البستان مع بعض أصحابه فقال له : يا 



مولاي الشريف ائتنا بشئ من الرمان .فأتاه برمان حامض،فقال له الشيخ :إن هذا 

الرمان حامض .فأجابه بقوله : والله ماذقته قط ولاعرفت حامضه من حلوه . فبقي 

على ذلك زمانا ،وبعد ذلك بعثه لتطوان بقصد قراءة العلم ، فلما كان سائرا بموضع 


من قبيلة بني يوسف ، سمع التراب والحجر والنبات والشجر يناديه بالنصر والتأييد، 



ويقول بلسان فصيح: ( الله ينصر مولانا عبد الله الشريف ) ، فظن أن ذلك هاتف 



شيطاني لا رباني، فرجع مسرعا إلى شيخه فزعا ، فلما وقف بين يدي الشيخ ، 




كاشفه بذلك وقال له : لا تخش مما سمعت هنالك والخير إن شاء الله أمام، ومر عليها 


ثم رده على طريقه.








وسمعت أيضا من بعض أصحاب شيخنا مولاي الطيب نفعنا الله به، أنه لما وصل 



لتطوان واستوطن بها ،كان كثير الخلوة ومـجانبة الناس، فرأى بعض الناس النبي 

صلى الله عليه وسلم في المنام وقال له :( اعط لولدي عبد الله دينارا من الذهب) 

فاستيقظ و جعل يتفكر ،أين هو هذا الولد ؟ لكونه لا يعرفه ، ثم أخذه النوم ثانيا فرأى 

النبي صلى الله عليه وسلم مرة أخرى، وأمره بما قال له أولا ، فقال: يارسول الله لا 

أعرفه . فأوقفه بين يديه حتى عرف صفته ونعته، فلما استيقظ جعل يبحث عنه في 

البلد ،و لم يجد من يعرفه به، حتى وجد جماعة قاعدين بموضع فسألهم، فقالوا : لا 

نعرفه، إلا أننا نرى رجلا يخرج من تلك الدار عند طلوع الفجر ، فلا يعود إلا بعد صلاة 

العشاء. فرصده في ذلك الوقت، فلما رآه عرفه فسلم عليه وناوله الدينار ،فامتنع من 

قبضه ، فقال له الرجل :لابد لك من أخذه وأنا مأمور به وأخبره الخبر ، فقبضه ودعا 

له بخير،ورجع الرجل فرحا مسرورا بمعرفته، عازما على الرجوع إليه لزيارته، فلما 

أصبح الصباح وانتشر الضوء ولاح، رحل رضي الله عنه من تلك الدار فارا بنفسه ، 

فرجع الرجل من الغد فلم يجد له خبرا ولاأثرا. ثم بعد ذلك رحل إلى مدينة فاس ،فقرأ 

العلم بها ولازم مجالسه ،وحصل نفائسه.





سمعت مولاي قاسما رحمه الله يقول : إن الشيخ مولانا عبد الله لقي الشيخ سيدي 



محمد بن عطية، دفين الرميلة من فاسالأندلس ،وبات عنده بداره مع بعض 


الإخوان،وكان في صحن الدار شجرة مغروسة ،فلما أخذ الفقراء في الذكر، فاض في 

مولاناعبد الله رضي الله عنه حال ، فجاء إلى الشجرة فقلعها بيده ،وجعلها من وراء 

باب الدار وقال لها : (خلي هذه الليلة لغيرك ) ، لما حصل للفقراء من الضيق في

 صحن الدار بسببها .






ولما توفي الشيخ سيدي علي بن أحمد رضي الله عنه، وذلك عام سبعة وعشرون 



وألف(1027هـ) ، نزل مولانا عبد الله مدشر (شكرة) من قبيلة مصمودة، و انعزل 

عن الناس ودخل الخلـوة ،فجلـس فيهـا يتعبـد نحـو أربعـة عشـر شهـرا ،لا يخرج ولا 

يلقاه أحد إلا رجل من أصحابه، يقال له سيدي عبد الكبير اعلوات الشريف ، فإنه 

يناوله ما يحتاج إليه ويوصل إليه، ما يتوقف عليه.









سمعت مولاي قاسما رحمه الله يقول: سمعت شيخنا سيدي الحاج الخياط الرقعي 

يقول : قال لي سيدي عبد الكبير: ما دخلت على سيدي ومولاي عبد الله في أيام 




خلوته في وقت من الأوقات ليلا أو نهارا ، إلا وجدته قائما على قدميه يقول:( اللهم


 صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم) ،ولا يفتر عن ذلك إلا 




إذا كان متلبسا بالصلاة.



قال رحمه الله : كان اليوم الذي فتح الله عليه فيه ، دخلت عليه فوجدته مستلقيا وكان 

ذلك بغلس فقلت له : ياسيدي أمثلك يتكئ في هذا الوقت ، فهذا وقت استقبال القبلة 



والإكثار من ذكر الله .



فقال له رضي الله عنه :يا عبد الكبير لا علي الان ،قمت أو اتكأت الآن فتح علي، دخل 

علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : يا عبد الله امدد يدك ورجلك،و اقبل من 



جاءك ،فمن قبلهما فهو آمن من النار.



قال رضي الله عنه : فاعتذرت له بأني ضعيف لا أقدر على ملاقاة الناس، فأعاد 

علي:يا عبد الله امدد يدك ورجلك و اقبل من جاءك،فمن قبلهما فهو آمن من النار.




قال رضي الله عنه : فاشتكيت له مسألة أخرى من أمر الناس، فأعاد علي:امدد يدك 

ورجلك واقبل من جاءك ،فمن قبلهما فهو آمن من النار .




وسمعت غير الشيخ يقول :لم يتصدر للخلق حتى أذن له رسول الله صلى الله عليه 



وآله وسلم خمسا وثلاثين مرة ، فخرج رضي الله عنه وانتصب للناس ،فورد عليه 


الركبان من كل النواحي و البلدان ، وجعل يعطي الأوراد ويطعم الطعام للوراد. 



سمعت مولاي قاسما يقول: قال لي سيدي الحاج الخياط: اطعم هذا الشيخ رضي الله 



عنه في ليلة واحدة ،أربعة عشر ألفا من الزائرين ،ولم يمت رضي الله عنه حتى ترك 


من الرجال العارفين ،خمسمائة كلهم يدلون على الله ويوصّلون إليه،وكان ورده كل 

يوم وليلة من الصلاة المتقدمة ،أربعة وعشرين ومائة ألف .



وكانت وفاة هذا الشيخ المبارك نفعنا الله ببركاته، صبيحة يوم الإثنين مهل المحرم الحرام، فاتح عام 

سبعة وعشرين ومائة وألف (1127هـ).



عن كتاب :" تحفة الإخوان ببعض مناقب شرفاء وزان" لسيدي حمدون بن محمد الشريف الطاهري الحسني الجوطي الفاسي  رحمه الله بتصرف بسيط